الرئيسيةالبوابة**س .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عبد الله الجزء الثانى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ساره
عضو مبدع
عضو مبدع
avatar

عدد الرسائل : 45
العمر : 24
Localisation : مصر {القاهرة}
تاريخ التسجيل : 19/08/2007

مُساهمةموضوع: عبد الله الجزء الثانى   السبت أغسطس 25, 2007 3:54 pm

إنا لله وإنا إليه راجعون.. إذاً نرسلك لتعالج مع أخيك في أمريكا.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. قال هذه الكلمات وهو يتذكر معاناته منذ سنة كاملة مع أخي الأكبر عبد الرحمن الذي يعالج في أمريكا من مرض السرطان..
كم رأيت أبي يبكي في الهاتف وهو يكلمه..
كم كان يدعو له آخر الليل.. وفي الصلوات.. كان حزن أبي عليه ظاهراً.. خاصة إذا رأى أولاد عبد الرحمن الصغار يسألون عن أبيهم : جدي أين بابا.. لماذا ما عندنا أب مثل بيقة بقية الأولاد..
أخذت أنظر إلى أبي ودموعه تسيل على خديه.. وهو يرى أولاده يموتون بين يديه.. فأخي خالد توفي في حادث سيارة قبل سنتين.. وأخي عبد الرحمن يصارع الموت في أمريكا.. وأنا في أول طريق لا تعرف نهايته..
التفت أبي إلى الطبيب.. وحاول أن يتجلد وهو يسأله عن خطورة المرض.. لكن عاطفة الأبوة كانت أقوى.. فبدأت الدموع تسيل من عينيه..
قال الطبيب:لا تحزن يا أبا عبد الله.. الأمر سهل إن شاء الله.. اطمئن..
قال أبي:يا دكتور.. نريد أن تعطينا الأوراق والفحوصات الخاصة بعبد الله وسوف يسافر إلى أمريكا.. يعالج هناك مع أخيه..
وافق الطبيب على ذلك.. أخذ أبي الأوراق.. وتمت الحجوزات بسرعة.. وسافرت إلى أمريكا مع أخي عبد العزيز..
وصلنا إلى المستشفى مساء.. عملوا لي التحليلات والفحوصات اللازمة..
كل شيء تم بسرعة..
وفي الصباح أدخلوني غرفة العمليات.. كم هي غرفة مفزعة.. أجهزة هنا
وهناك.. سكاكين ومقصات ومشارط.. كأني في مشرحة.
وجوه واجمة.. وأعين تنظر إليك بتلهف كأنما تريد أن تفترسك..
أيدي الأطباء تألف الدماء.. لا أتصرف في نفسي بل هم يتصرفون في كيفما شاءوا.. حملوني ( نعم حملوني حملاً ) من على السرير المتحرك إلى سرير العمليات..
بسم الله.. لا إله إلا الله.. ذكرت الله ذكراً كثيراً..
بقيت أنتظر بداية العملية.. وأتأمل في وجوه من حولي..
رفعت يدي إلى رأسي أتحسسه.. مسكين يا رأسي!!كيف سيكون حالك بعد قليل.. وقف الممرضون ينتظرون.. يظهر أن الطبيب الذي سيباشر العملية لم يصل بعد.. فجأة فتح باب غرفة العمليات ودخل رجل لا ترى منه إلا عينيه.. صافحني بلطف.. ثم أشار إلى أحدهم فجأء بإبرة كبيرة ( إي والله كبيرة ) ثم طعن بها فخذي فكان آخر عهدي بالدنيا.. دخلت في غيبوبة تامة.
حلق الطبيب شعر رأسي.. ثم قطع فروة رأسي على هيئة دائرية.. ثم بدأ ينشر عظم الجمجمة.. حتى نزع أعلاها .. ووضع العظم بجانبه.. ولم يكن حجم هذا العظم صغيراً.. كان بحجم الصحن الصغير..
ثم اخرج الورم.. وكان أكبر من البيضة بقليل..
الأمور تسير على ما يرام..
وفجأة اضطرب الدم في عروق الدماغ.. ثم توقف الدم في الشرايين وأصابتني جلطة في الدماغ..
فاضرب الطبيب وحرّك – خطئاً – الأعصاب المتصلة بالمخيخ فأصابني شلل نصفي في الجزء الأيسر من جسمي..
فلما رأى الطبيب ذلك أنهى ما تبقى من العملية بسرعة.. وسارع إلى إرجاع عظم الجمجمة إلى مكانه.. وغطى بالجلد فوقه.. وخيّط المكان..
ثم حملوني من على سرير العملية وألقوني فوق السرير المتحرك.. وساقوني إلى غرفة العناية المركزة التي يسمونها غرفة ال(إن عاش)
مكثت بعد العملية في غيبوية تامة لمدة خمس ساعات..
وفجأة أصابتني جلطة في الرجل اليسرى.. فحملوني سريعاً إلى غرفة العمليات وفتحوا صدري ووضعوا لي فلتراً صغيراً على أحد شرايين القلب.. ثم أعادوني إلى غرفة ال( إن عاش ) استقرّت حالتي أربع ساعات.. ثم أصبت بنزيف شديد في الرئة..!!..
حملوني للمرة الثالثة – أو لعلها الرابعة – إلى غرفة العمليات وفتحوا صدري مرة أخرى ونظفوا الرئة من الدم.. وعالجوا النزيف.. ثم أعادوني إلى غرفة ال(إن عاش).. ضاق الطبيب بأمري ذرعاً.. أمراض متتابعة.. حالة متقلبة.. مفاجآت لا آخر لها.. استقرّت حالتي أربع وعشرين ساعة.. أحس الطبيب بشيء من الانتعاش والسرور . وفجأة بدأت حرارة جسدي ترتفع بشكل مخيف..
أجرى الطبيب فحصاً سريعاً عليّ..فاكتشف بعد الفحص الدقيق أن العظم الذي استخرج الورم من تحته قد أصابه التهاب شديد.. ولا بدّ من إخراجه وتعقيمه.. قبل أن يؤدي إلى تسمم في الدماغ!!
استدعى الطبيب فريق العمليات.. ثم حملوني كالجنازة.. وألقوني على سرير في غرفة العمليات..
بدأت أنظر إليهم.. لا أملك من أمري شيئاً.. وكلت أمري إلى الله.. غلبني البكاء فبكيت تمنيت أن أرى أمي وأبي لأقبل أيديهما.. بل والله وألثم أرجلهما.. قبل أن أودع الدنيا.. دعوت الله واستغثت به : ربِّ إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين.. ثم رفعت بصري إلى السماء وقلت : يا أرحم الراحمين.. إن كانت هذه عقوبة فأسأل الله المغفرة والرحمة.. وإن كانت بلاء فارزقني الصبر على البلاء.. وعظم لي الأجر والجزاء.. ثم غلبني البكاء.. فأخذ الممرضون يصيحون بي بلغة أعجمية.. لم أفهم ما يقولون.. لكني كنت أعلم أنهم يصمتونني.. غالبت نفسي.. وتصبرت..
ذكرت هادم اللذات.. وتفكرت في انحلال الملذات ..
طالما سخرت بي الدنيا حتى ذهبت أيامي..
كلما نصحني الناصحون.. قلت:عن قريب أتوب.. وما تبت..
قد غرّني فيما مضى شبابي.. وجمال سيارتي وثيابي.. ونسيت الاستعداد للحياة الأخرى.. والله لقد عظمت كربتي.. وذهبت قوتي.. وغداً يصبح التراب فراشي.. ليتني كنت من قوّام الليل.. الذين أطار ذكر النار عنهم النوم.. وأطال اشتياقهم إلى الجنان الصوم..
فنحلت أجسادهم.. وتغيرت ألوانهم..
تفكرت في الحشر والمعاد.. وتذكرت حين يقوم الأشهاد..
ويلي.. إن في القيامة لحسرات.. وإن في الحشر لزفرات.. وعلى الصراط عثرات.. وعند الميزان عبرات.. والظلم يومئذ ظلمات.. والكتب تحوي أخفى النظرات.. والحسرة العظمى عند عرض السيئات.. فريق في الجنة يرتقون الدرجات.. وفريق في السعير يهبطون الدركات.. وما بيني وبين هذا إلا أن يقال : فلان مات..
وأخشى أن أصيح: ربّ ارجعوني.. فيقال : العمر.. فات..
عجباً للموتى.. جمعوا فما أكلوا الذي جمعوا.. وبنوا مساكنهم فما سكنوا.. تباً لهذه الدنيا.. أولها عناء.. وآخرها فناء.. حلالها حساب.. وحرامها عقاب.. تفكرت في حالي..
فإذا عمري محدود.. ونفسي معدود.. وجسمي بعد الممات مع الدود..
آه.. إذا زلت يوم القيامة القدم.. وارتفع البكاء وطال الندم..
ويلي إذا قدمت على من يحاسبني على الصغير والكبير ..
يوم تزل بالعصاة الأقدام.. وتكثر الآهات والآلام.. وتنقضي اللذات كأنها أحلام.. ثم بكيت.. نعم.. بكيت وتمنيت البقاء في الدنيا.. لا لأجل التمتع بها.. وإنما لأصلح علاقتي بربي جل جلاله..
وفجأة..
أقبل الطبيب نحوي.. فأردت أن أسأله عن المرض.. ولماذا هذه المضاعفات.. فلم يلتفت إليّ.. وإنما أمر بتخديري تخديراً عاماً..
فلما غبت عن الدنيا.. سل سكاكينه ومشارطه..
ثم انتزع فروة الرأس التي تغطي العظم.. وأخرج العظم ووضعه جانباً.. ثم أعاد الجلد فوق الدماغ من غير عظم!!..
استغرقت العملية ساعات.. وبعدها حملوني.. وألقوني على سرير في غرفة ال ( إن عاش) أفقت من إغمائي.. فإذا الأجهزة تحيط بي من كل جانب.. هذا لقياس التنفس.. وهذا لقياس الضغط.. والثالث لضربات القلب.. والرابع.. والممرضون يحيطون بي من كل جانب..
تعجبت من هذه المناظر.. أين أنا.. بقيت واجماً..
ثم تذكرت أني في أمريكا.. وأني قد كنت في غرفة العمليات..
رفعت يدي وتحسست رأسي فإذا هو ليّن.. أين العظم؟!.. بالأمس كان رأسي مكتملاً.. بكيت.. سألت الطبيب : أين بقية رأسي ؟!!
فقال لي بكل برود : عظمك يبقى عندنا لتعقيمه.. وبعد ستة أشهر ترجع إلينا لنعيده مكانه.. مكثت أياماً تحت العناية المركزة.. ثم أخرجت منها..
مكثت في أمريكا شهراً كاملاً.. ثم رجعت إلى الرياض ..
وها أنذا أنتظر الأشهر الستة لأستعيد بقية رأسي !!..
ثم سكت عبد الله.. وهو يدافع عبراته.. وحق له أن يبكي..
أما أنا..
فاستمعت منه هذه الكلمات.. وأنا في أشد العجب من تقلب الزمان على أهله.. فبعد ما كان شاباً مفتول العضلات.. بهيّ الوجه.. يتقلب بين المال الوفير.. والوظيفة.. والصحة.. والعائلة المرموقة.. و.. ثم هو الآن على هذا الحال..
فسبحان من يقضي ولا يُقضى عليه..
ما أحقر هذه الدنيا.. حقاً إن الآخرة هي دار القرار..
ومضت الأيام.. وأنا أزوره من حين لآخر..
ومع العلاج منَّ الله عليه فشُفي من الشلل واستطاع المشي..
فانقطعت عنه مدة.. ثم اتصل بي وأخبرني أنه سيسافر إلى أمريكا لاستعادة بقية
رأسه.. وبعد رجوعه جئته زائراً فإذا وجهه متهلل فرح مسرور.. وقد أكمل الله عليه نعمته واستعاد بقية رأسه.. وناولني بطاقة يدعوني فيها إلى زواجه..
أما حال الشاب الآن فهو من الصالحين.. بل من الدعاة إلى الله تعالى.. الذين يخدمون الدين بكل ما يملكون..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
رئيس المنتدى
رئيس المنتدى
avatar

عدد الرسائل : 734
العمر : 36
Localisation : مصر (القاهرة)
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : 10/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: عبد الله الجزء الثانى   السبت سبتمبر 22, 2007 6:02 pm

والتكملة اروع

_________________

www.design.km22.0lx.net/vb" target="_blank" rel="nofollow">http://redirect.alexa.com/redirect?www.design.km22.0lx.net/vb
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamfuture.ahlamontada.com
 
عبد الله الجزء الثانى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم الادبي :: قصص و حكايات-
انتقل الى: